الجزء 6
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية
الصفحة 274
فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ هَؤُلَاءِ الشَّاقِّينَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَعْصِمُهُ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]
فَهَذَا خَبَرٌ عَامٌّ بِأَنَّ اللَّهَ يَعْصِمُهُ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ.
فَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الثَّلَاثَةِ الْعَامَّةِ قَدْ وَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ، وَفِي هَذَا عِدَّةُ آيَاتٍ
مِنْهَا: أَنَّهُ كَفَاهُ أَعْدَاءَهُ بِأَنْوَاعٍ عَجِيبَةٍ خَارِجَةٍ عَنِ الْعَادَةِ الْمَعْرُوفَةِ
وَمِنْهَا أَنَّهُ نَصَرَهُ مَعَ كَثْرَةِ أَعْدَائِهِ، وَقُوَّتِهِمْ، وَغَلَبَتِهِمْ، وَأَنَّهُ كَانَ وَحْدَهُ جَاهِرًا بِمُعَادَاتِهِمْ، وَسَبِّ آبَائِهِمْ، وَشَتْمِ آلِهَتِهِمْ، وَتَسْفِيهِ أَحْلَامِهِمْ، وَالطَّعْنِ فِي دِينِهِمْ، وَهَذَا مِنَ الْأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ، وَالْمُسْتَهْزِئُونَ كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ سَادَاتِ قُرَيْشٍ، وَعُظَمَاءِ الْعَرَبِ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ أَهْلُ الْحَرَمِ أَعَزَّ النَّاسِ، وَأَشْرَفَهُمْ يُعَظِّمُهُمْ جَمِيعُ الْأُمَمِ
أَمَّا الْعَرَبُ فَكَانُوا يَدِينُونَ لَهُمْ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنَ الْأُمَمِ فَكَانُوا