الجزء 2
مختصر تفسير ابن كثير
الصفحة 524
وقال الحسن: «التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أَنْ تُبْغِضَ الذَّنْبَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ، وتستغفر منه إذا ذكرته» فأما إذا جزم بِالتَّوْبَةِ وَصَمَّمَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تجبُّ مَا قَبْلَهَا مِنَ الْخَطِيئَاتِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: «الْإِسْلَامُ يجبُّ مَا قَبْلَهُ، وَالتَّوْبَةُ تجبُّ مَا قَبْلَهَا»، وَهَلْ مِنْ شَرْطِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْمَمَاتِ - كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ وفي الأثر - ثم لَا يَعُودُ فِيهِ أَبَدًا، أَوْ يَكْفِي الْعَزْمُ على أن لا يَعُودَ فِي تَكْفِيرِ الْمَاضِي بِحَيْثُ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ الذَّنْبُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ ضَارًّا فِي تَكْفِيرِ مَا تَقَدَّمَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵇: «التَّوْبَةُ تجبُّ مَا قَبْلَهَا»؟ وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَحْتَجَّ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا: «مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عمل في الجاهلية، ومن أساء بالإسلام أُخذ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ» فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنَ التَّوْبَةِ، فَالتَّوْبَةُ بطريق الأولى، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ وعسى مِنَ اللَّهِ مُوجِبَةٌ ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ﴾ أَيْ وَلَا يُخْزِيهِمْ مَعَهُ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم﴾، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ والضحّاك: هَذَا يَقُولُهُ الْمُؤْمِنُونَ حِينَ يَرَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نور المنافقين قد طفئ. روى الإمام أحمد عن يحيى بن غسان عَنْ رجُل مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قَالَ: صلَّيت خَلْفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَا تُخْزِنِي يوم القيامة» (رواه الإمام أحمد). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي السُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِرَفْعِ رَأْسِهِ، فَأَنْظُرُ بَيْنَ يَدِي فَأَعْرِفُ أُمّتي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ وَأَنْظُرُ عَنْ يَمِينِي فَأَعْرِفُ أُمّتي من بني الْأُمَمِ، وَأَنْظُرُ عَنْ شِمَالِي فَأَعْرِفُ أُمّتي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَكَيْفَ تَعْرِفُ أُمّتك مِنْ بَيْنِ الأُمم؟ قَالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ، وَلَا يَكُونُ أحد من الأمم كذلك غَيْرِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ يُؤْتَونَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورِهِمْ يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ» (رواه محمد بن نصر المروزي عن أبي ذر وأبي الدرداء).
وقوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ وعسى مِنَ اللَّهِ مُوجِبَةٌ ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ﴾ أَيْ وَلَا يُخْزِيهِمْ مَعَهُ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم﴾، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ والضحّاك: هَذَا يَقُولُهُ الْمُؤْمِنُونَ حِينَ يَرَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نور المنافقين قد طفئ. روى الإمام أحمد عن يحيى بن غسان عَنْ رجُل مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قَالَ: صلَّيت خَلْفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَا تُخْزِنِي يوم القيامة» (رواه الإمام أحمد). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي السُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِرَفْعِ رَأْسِهِ، فَأَنْظُرُ بَيْنَ يَدِي فَأَعْرِفُ أُمّتي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ وَأَنْظُرُ عَنْ يَمِينِي فَأَعْرِفُ أُمّتي من بني الْأُمَمِ، وَأَنْظُرُ عَنْ شِمَالِي فَأَعْرِفُ أُمّتي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَكَيْفَ تَعْرِفُ أُمّتك مِنْ بَيْنِ الأُمم؟ قَالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ، وَلَا يَكُونُ أحد من الأمم كذلك غَيْرِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ يُؤْتَونَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورِهِمْ يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ» (رواه محمد بن نصر المروزي عن أبي ذر وأبي الدرداء).