الجزء 2
مختصر تفسير ابن كثير
الصفحة 694
[مقدمة]
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ: ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ ﴿قُلْ أعوذ برب الناس﴾ " (أخرجه مسلم والترمذي والنسائي). وروى الإمام أحمد، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَقْبٍ مِنْ تِلْكَ النِّقَابِ إِذْ قَالَ لي: «يا عقبة أَلَّا تَرْكَبُ؟» قَالَ، فَأَشْفَقْتُ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً، قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وركبت هنية، ثم ركب، ثم قال: «يا عقبة، أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَتَيْنِ مِنْ خَيْرِ سُورَتَيْنِ قَرَأَ بِهِمَا النَّاسُ؟» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْرَأَنِي: ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ بِهِمَا، ثُمَّ مَرَّ بِي فَقَالَ: «كَيْفَ رَأَيْتَ يا عقب، اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت» (أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي).
وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ وَيَنْفُثُ فِي كَفَّيْهِ وَيَمْسَحُ بِهِمَا رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ وَمَا أقبل من جسده، وروى الإمام مالك، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ اقرأ عليه بالمعوذات، وأمسح بيده عليه رجاء بركتها (أخرجه مالك ورواه البخاري وأبو داود والنسائي). وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ أَعْيُنِ الجان وأعين الْإِنْسَانِ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ ما سواهما (أخرجه التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حسن صحيح).