الصفحة 499
تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل
الجزء 2
وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه فحرم الأشهر الحرم الأربعة: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، فإذا أراد أن يحل منها شيئا أحل المحرم فأحلوه وحرم مكانه صفر فحرموه ليواطئوا عدة الأربعة الأشهر الحرم.
فإذا أرادوا الصدر قام فيهم فقال: اللهم إني قد (١) أحللت لهم أحد الصفرين: الصفر الأول ونسأت الآخر للعام المقبل، فقال في ذلك شاعرهم (٢)، يفخر بالنسأة على العرب من أبيات له.
ألسنا الناسئين على مَعد ... شهورَ الحل نجعلها حراما
وقول ابن إسحاق: (قد أحللت لكم أحد الصفرين، ونسأت الآخر) إنما يعني بهما المحرم وصفر، وكانوا يسمونهما الصفرين، فإذا احتاجوا إلى القتال في المحرم أحلوه في ذلك العام، وحرموا صفر، فإذا كان في العام المقبل حرموا المحرم وأحلوا صفر، هكذا جاء عن قتادة (٣) وغيره من أهل التفسير.
وذكر مكي في الهداية هذا المعنى ونسبه إلى أبي عبيد، ثم قال:
وقد تأول قوم قول النبي ﷺ: «لا صفر» (٤) أنه إنما يعني هذا المعنى. (ق.٩٨.ب)
الحواشي:
(١) سقط من (ب).
(٢) هو عمير بن قيس كما في السيرة لابن إسحاق (١/ ٣٣).
(٣) رواه ابن جرير (٦/ ٣٧٠).
(٤) رواه البخاري (٥٣٨٠ - ٥٣٨٧ - ٥٤٢٥) ومسلم (٢٢١٩ - ٢٢٢٠ - ٢٢٢٢) وأحمد (٣/ ٣٨٢).