الجزء 2
تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل
الصفحة 502
قريش في ذلك ما عملت إلا لتحسن فعلها في الاستقسام بالأزلام (ق.٩٩.أ) عند من يقف على صورة إبراهيم وإسماعيل ﵉، ويرى بأيديهما الأزلام من العرب وغيرهم.
وقد نهى الله ﷿ عن الاستقسام بالأزلام فقال: ﴿وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]، معناه: وحرم عليكم أن تستقسموا بالأزلام، إذ عطفه على المحرمات، وقال في موضع آخر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠].
والاستقسام (١) مشتق من القسم الذي هو مصدر قسم الرجل يقسم: إذا أفرز قسما من قِسم (بكسر القاف) أي نصيبا من نصيب، فكأنهم يطلبون بالاستقسام ما تخرجه لهم القداح (٢) من الِقسم والحظ الذي يقفون عنده ويرضون به.
ومثاله: الاستسقاء، لأنه استدعاء السقي وطلبه.
وجاء في التفسير أن (٣) الأزلام (٤) هي (٥) القداح، واحدها زَلم وزُلم (بفتح الزاي وضمها) كانت العرب تستقسم بها عند الأمور إذا همت بها من
الحواشي:
(١) قال الجوهري في الصحاح (٥/ ٣٩٠): واستقسم: طلب القَسم بالأزلام.
وانظر تهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٣١٩).
(٢) سقط من (ب).
(٣) من أول السطر إلى هنا سقط من (ب).
(٤) انظر تهذيب اللغة للأزهري (١٣/ ١٤٩) والصحاح للجوهري (٥/ ٢٨٧).
(٥) كذا في (ب)، وفي (أ): هذا.