الصفحة 2975
موسوعة فقه القلوب
الجزء 4
فالأعداء يخوفون الناس بما صنعوه من المدمرات الإنسانية كالقنابل والطائرات والدبابات وغيرها.
أما الأنبياء وأتباعهم فيدعون الناس إلى الإيمان والاستقامة على أوامر الله، فمن استجاب فله الجنة، ومن عصى خوفوه بطش ربه في الدنيا وعذابه في الآخرة كما قال سبحانه: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (١٤)﴾ ... [فصلت: ١٣ - ١٤].
فالأنبياء والمؤمنون معهم قوة الخالق .. والكفار والأعداء معهم قوة المخلوق .. وقوة الخالق أقوى من قوة المخلوق .. ومن كان الله معه فمعه كل شيء .. ومن لم يكن الله معه فليس معه شيء.
ولله جنود السموات والأرض من الملائكة والإنس والجن، والمياه والرياح والزلازل، والخوف والرعب، والحر والبرد: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١)﴾ [المدثر: ٣١].
والله ﷿ مع الأنبياء والمؤمنين بنصره وتأييده، سواء كان معهم شيء أو لم يكن معهم شيء.
فمحمد ﷺ نجاه الله من الكفار حين أرادوا قتله، وأظهر دينه، وخذل أعداءه، ولم يكن له ملك ولا مال.
وإبراهيم ﷺ نجاه الله من النار، ونجاه من أعدائه، ولم يكن معه شيء إلا إيمانه بربه.
وموسى ﷺ نجاه الله من فرعون وملأه، ونجاه من الغرق، ولم يكن معه إلا إيمانه بربه.
﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١].
وقارون خسف الله به الأرض مع كثرة أمواله، فلما أعرض عن الله أعرض الله عنه فهلك .. وهلكت أمواله كما قال سبحانه: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا