الصفحة 149
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
(٦١) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي ﵀: «الناسُ عَبيدُ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فَمَلَّكَهُم ما شاء أن يُمَلِّكَهُم، وفرض عليهم- فيما مَلَّكهم- ما شاء: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء]. فكان فيما آتاهم، أكثر مِمَّا جعل عليهم فيه، وكُلٌّ أَنْعَم فيه عَليهم، جَلَّ ثَنَاؤُهُ.
وكان فيما فَرَض عليهم -فيما مَلَّكَهُم-: زكاةً، أبان أنَّ (¬١) في أموالهم حقًّا لغيرهم -في وقت- على لِسَانِ رَسولِه ﷺ، وكان حلالًا لهم ملك الأموال، وحرامًا عليهم حبس الزكاة؛ لأنه مَلَّكها غَيرَهُم في وَقت، كما مَلَّكهُم أَمْوالَهم، دُون غيرهم.
فكان بَيِّنًا فيما وصفت، وفي قول الله ﷿: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] أنَّ كُلَّ مَالِكٍ تَام المُلْك -مِن حُرٍّ، له مال- فيه زكاة». وبسط الكلام فيه (¬٢).
وبهذا الإسناد، قال الشافعي- في أثناء كلامه في باب زكاة التجارة، في قوله ﷿: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]-: «وهذا دَلَالةٌ على أنه إنَّما جَعَل الزَّكاةَ على الزَّرع، وإنما قَصَد به إسقاطَ الزكاة عَن حِنْطَةٍ حَصَلت في يَدِه مِن غَير زِرَاعَةٍ» (¬٣).
الحواشي:
(¬١) قوله (أن) ليس في «د»، و «ط».
(¬٢) «الأم» (٣/ ٦٨).
(¬٣) «الأم» (٣/ ١٢٢).