الصفحة 475
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
الكفار أداءها عن أنفسهم بما يصلح لهم، فلما استوثق الأمر لعمر، ﵁، ووقع بين الكفار التظالم فيها وخيف من بعضهم التحامل على بعض، ولم يكن من النبي، ﷺ، فيها تقدير على الأعيان مفصلاً ولا على الكل مجملاً، تولَّى عُمر، ﵁، فرضها مع الصحابة على الاجتهاد: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وجعل أعلاها أربعة دنانير، ولو كان معه بيت مال. وفرض عليهم مع ذلك ضيافة المسلمين ومؤنة لمن يحرس أهل الذمة ويمنع من يطرق إليهم الأداية (١) على ما تقرر في عهد عمر، ﵁، على ما أوردناه في الكتاب الكبير، والذي يدل على أن الجزية بدل عن القتل لا عن الدار أخذ عمر، ﵁، العشور من أهل الذمة إذا تصرفوا بالتجارة عوضاً عن تصرفهم بيننا وانتفاعهم بأموالنا، وإنما قصد عمر، ﵁، إلى العشر لأنه رأى الله تعالى قد جعله غاية الزكاة فقال النبي، ﷺ: "فِيمَا سَقَتِ السمَاءُ الْعُشْرُ" (٢) فجعله غاية الكراء في الاقتداء.

زكاة الفطر: اختلف العلماء، إسلاماً ومذهباً، هل هي واجبة أم لا؟ وهل يُعتبر في أدائها النصاب أم لا؟ وفي قدرها ووقت وجوبها؟. فأما فرضها فلا إِشكال فيه لتوارد أمر النبي ﷺ، بها وحضّه على أدائها (٣)؛ وذلك يبين أن معنى قوله في هذا الحديث (فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ) (٤) أوجبَ ................................
الحواشي:
= درجة الحديث: سكت عنه أبو داود والمنذري وقال الدهلوي في حاشيته على بلوغ المرام ٢/ ٢٩٤ فيه: عنعنه ابن إسحاق إلا أن رجاله ثقات. وعندي أنه ضعيف من أجل ابن إسحاق.
(١) الموطّأ ١/ ٢٧٩ عن نافع عن أسلم مولى عمر .. والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٩٥ من طريق عبيد الله عن نافع عن أسلم مولى عمر. والبغوي في شرح السنة ١١/ ١٧٤ وأبو عبيد في الأموال ص ٤٩ من حديث أبي بن بكير عن مالك.
درجة الحديث: صحح إسناده شعيب الأرناؤوطي في تعليقه على شرح السنة ١١/ ١٧٤.
(٢) حديث تقدم.
(٣) قال البغوي صدقة الفطر فريضة، وهو قول عطاء وابن سيرين وعامة أهل العلم. وذهب أصحاب الرأي إلى أنها واجبة ليست بفريضة، والواجب عندهم أحط رتبة من الفريضة. شرح السنة ٦/ ٧١، وقال ابن رشد الجمهور على أنها فرض، وذهب بعض المتأخرين من أصحاب مالك إلى أنها سنّة، وبه قال أهل العراق وقال قوم هي منسوخة بالزكاة. بداية المجتهد ١/ ٢٠٣ وانظر شرح فتح القدير لابن الهمام ٢/ ٢٨١.
(٤) ورد ذلك من حديث ابن عمر عند الشيخين ومالك وغيرهم أن رسول الله ﷺ "فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعاً مِنْ تَمْر أوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كل حُرٍّ أوْ عَبْدٍ ذكَرٍ أوْ أنثَى مِنَ الْمسْلِمِينَ". الموطّأ ١/ ٢٨٤، والبخاري في كتاب الزكاة باب صدقة الفطر صاع من طعام ٢/ ١٦١، ومسلم في الزكاة باب=