القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
الصفحة 1108
أصلِ الخلقةِ وعلى أن الجرحَ النافذ إِليهِ جائفة، فتعارضت الأحكام وكان مع نفي وجوبهمِا ظاهر القرآن، وكذلك اختلفوا في الختان فأوجبه كثير من العلماء لأنه شعار الدين، وصفة النبي ﷺ في التوراة والإنجيل، ولأنه تكشف له العورة، وسترها فرض، ولو كان مندوباً ما أسقطَ فرضًا، وقد روى مسلم أن النبي ﷺ (وقَّت في الحلقِ أربعين يوماً) (١) والأربعون عَدَد تعلقت به أحكامٌ في السنةِ والقرآنِ، وقد قيل إِن النبي ﷺ، إِنما اعتبرَها لأنها مدة إقامة موسَى ﷺ عندَ ربه (٢) والذي عندي إِن جَميعها واجبٌ وأن الرجل لو تركها لم يكن من جملة الآدميين، فكيفَ من جملةِ المسلمين.
حديث: أول مَن ضيّف الضيف إِبراهيم ﵇ (٣) وهي سُنة كريمة وخصلة شريفة، كان إبراهيم ﵇، لايأكل وَحدَهُ وصارت تلك سُنة بعده، وقد ذكر المفسرون، أن إبراهيم ﵇ دعَى من يأكل طعامه، فلما تقدم إليه قال له سمِّ الله. قال: لا أدري ما الله. قال له: فاخرج عن طعامي فنزل إليهِ جبريل ﵇ فقال له: إن الله يطعمه منذ خلقه وهو كافرٌ به وبخلتَ أنتَ عليه بلقمةٍ، فخرج يَعدو حتى أدركه فقال له: إرجع. فسأله فأخبره، فآمن وسمَّى الله معهُ وأكلَ (٤)، وقد اختلف الناس في الضيافةِ، فرآها الليث بن سعد واجبةً لقول النبي ﷺ: (من كانَ يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفَه، جائزته يوم وليلة وما زاد على ذلك فهو صَدقة) (٥)، وروي أنهم قالَوا: يا رسولَ الله نمرُّ بهم ولا يقرونَا (٦). فقال النبي ﷺ: ..........................
الحواشي:
(١) مسلم في كتاب الطهارة باب خصال الفطرة من حديث أنس قال: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة. حديث (٢٥٨).
(٢) وذلك في قوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ الأعراف آية (١٤٢).
(٣) مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: (كان إبراهيم أول الناس ضيّف الضيف وأول الناس اختتن وأول الناس قص الشارب ...) الموطأ ٢/ ٩٢٢ والحديث وصله ابن عدي في الكامل ١/ ٢٢٣ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النّبي ﷺ قال أول من اختتن إبراهيم ﵇ وذكر السيوطي أنه وصله أيضًا البيهقي في شعب الإيمان .. تنوير الحوالك ٣/ ١٠٨.
(٤) هذه القصة ذكر القرطبي أنها جاءت في الاسرائيليات. القرطبي ٩/ ٦٨.
(٥) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٩٢٩ والبخاري في كتاب الأدب باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ٨/ ١٣ ومسلم في كتاب الإيمان باب الحث على أكرام الجار حديث (٤٨) من حديث أبي شريح الخزاعي.
(٦) رواية البخاري ومسلم يقروننا والرواية التي ساق بها الشارح ذكر الحافظ أنها رواية الأصلي وكريمة لا يقرونا بنون =