الصفحة 171
المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح
الجزء 3
أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ الله ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ، قَالَتْ فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ لَهَا: «لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَا فِي ثَوْبِ عَائِشَةَ»، قَالَتْ: فَقَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى الله مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ الله.
ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ الله ﷺ فَأَرْسَلَنَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ»، قَالَتْ: بَلَى, فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ, فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ الله الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ، فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ وَقَالَ: «إِنَّهَا بِنْتُ أبِي بَكْرٍ».
وَخَرَّجَهُ في: مناقب عائشة (٣٧٧٥)، وفِي بَابِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مختصرًا (٢٥٧٤).