الجزء 1
الجمع بين الصحيحين لعبد الحق
الصفحة 602
الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ. بِمَعْنَاهُ، وَقَال قَال: (اللَّهُمَّ حَوَالينَا وَلا عَلَينَا). قَال: فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ إِلا تَفَرَّجَتْ، حَتَّى رَأَيتُ الْمَدِينَةَ فِي مِثْلِ (١) الْجَوْبَةِ (٢)، وَسَال وَادِي قَنَاةَ (٣) شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلا أَخْبَرَ بِجَوْدٍ (٤). وفي آخر: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَامَ إلَيهِ الناسُ فَصَاحُوا، وَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ قَحَطَ الْمَطَرُ وَاحْمَرَّ الشَّجَرُ (٥) وَهَلَكَتِ الْبَهَائِمُ. وَفِيهِ: فَتَقَشَّعَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوَاليهَا وَمَا تُمْطِرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ (٦). وفي آخر: فَألفَ اللهُ بَينَ السَّحَابِ، وَمَكَثْنَا حَتَّى رَأَيتُ الرَّجُلَ الشَّدِيدَ (٧) تَهُمُّهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ. وفي آخر: فَرَأَيتُ السَّحَابَ يَتَمَزَّقُ كَأَنَّهُ الْمُلاءُ (٨) حِينَ تُطْوَى.
وقَال البخاري في بعض طرق هذا الحديث: دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وجَاهَ الْمِنْبَرِ. وفي طريق آخر: فَرَفَعَ (٩) النَّبِيُّ ﷺ يَدَيهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيدِيَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدْعُونَ، قَال: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطرنَا،
الحواشي:
(١) قوله: "مثل" ليس في (ج).
(٢) "الجوبة": هي الفجوة، ومعناه تقطع السحاب عن المدينة وصار مستديرًا حولها.
(٣) "وادي قناة" أحد أودية المدينة المشهورة بناحية جبل أحد.
(٤) "أخبر بجود" الجوْد: المطر الواسع.
(٥) "احمر الشجر": أي سقط ورقها حتى ظهر عوده.
(٦) "الإكليل": العصابة، وتطلق على كل محيط بالشيء.
(٧) "الشديد": القوي.
(٨) "الملاء": واحدها مُلاءَة، وهي الريطة مثل الملحفة، شبَّه انقشاع السحاب عن المدينة بالملاءة المنشورة إذا طويت.
(٩) في (ج): "رفع".