الصفحة 319
الجمع بين الصحيحين لعبد الحق
الجزء 4
ابْنُ شُبْرُمَةَ: وَأُرَى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا (١).
٥٢٥٤ - (٥١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضًا: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ (٢) عَلَيهِمْ أَنْ لا يَفِرَّ وَاحِد مِنْ عَشرةٍ، فَجَاءَ التخْفِيفُ: ﴿الآنَ خَففَ الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَينِ﴾ قَال: فَلَمَّا خَفف الله عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ (٣).
٥٢٥٥ - (٥٢) وَعَنْ حُذَيفَةَ قَال: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيةِ إِلا ثَلاثَة -يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنهُمْ لا أَيمَانَ لَهُمْ﴾ (٤) -، وَلا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلا أَرْبَعَة، فَقَال أَعْرَابِي: إِنكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ تُخْبِرُونَنَا بِمَا (٥) لا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلاءِ الذِينَ يَبْقُرُونَ (٦) بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلاقَنَا (٧)، قَال: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ. أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلا أَرْبَعَة أَحَدُهُمْ شَيخٌ كَبِير، لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ (٨).
٥٢٥٦ - (٥٣) وَعَنْ زَيدِ بْنِ وَهْبٍ قَال: مَرَرْتُ بِالربذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبي ذَر فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلِكَ هَذَا (٩)؟ قَال: كُنْتُ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاويَةُ فِي ﴿الذِينَ يَكْنِزُونَ الذهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله﴾ (١٠)، قَال مُعَاويَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ، وَكَانَ بَيني وَبَينَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنِ أقْدَمِ الْمَدِينَةَ،
الحواشي:
(١) البخاري (٨/ ٣١١ رقم ٤٦٥٢)، وانظر (٤٦٥٣).
(٢) في (أ): "فرض الله".
(٣) انظر الحديث الذي قبله.
(٤) سورة التوبة، آية (١٣).
(٥) قوله: "بما" ليس في (ك).
(٦) "يبقرون" أي: ينقبون.
(٧) "أعلاقنا" أي: نفائس أموالنا.
(٨) البخاري (٨/ ٣٢٢ رقم ٤٦٥٨).
(٩) في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: "بهذه الأرض".
(١٠) سورة التوبة، آية (٢٤).