الجزء 2
الجمع بين الصحيحين لعبد الحق
الصفحة 142
لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ -لأَبِيهِ (١) - فَأَنكَرَ ذَلِكَ، فَانْطلقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتى دَخَلنا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ﵄، فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ؟ قَال: فَكِلتاهُمَا قَالتْ: كَانَ النبِيُّ ﷺ يُصْبِحُ جُنبًا مِنْ غَيرِ حُلُمٍ (٢) ثُمَّ يَصُومُ. قَال: فَانْطَلَفنَا حَتى دَخَلنا عَلَى مَرْوَانَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَبْدُ الرَّحمَنِ، فَقَال مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيكَ إِلا مَا ذَهَبْتَ إِلَى أَبِي هُرَيرَةَ فَرَدَدْتَ عَلَيهِ مَا يَقُولُ، قَال: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيرَةَ وَأبو بَكْرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَذَكَرَ لَهُ عَبدُ الرَّحْمَنِ، فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَهُمَا قَالتَاهُ لَكَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: هُمَا أَعْلَمُ، ثُمَّ رَدَّ أَبُو هُرَيرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النبِيِّ ﷺ، قَال: فَرَجَعَ أَبو هُرَيرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ مِنْ (٣) ذَلِكَ. قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: أَقَالتَا فِي رَمَضَانَ؟ قَال: كَذَلِكَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ (٤). خرَّجه البخاري عَن أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَ مَرْوَانَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغتسِلُ وَيَصُومُ، فَقَال مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ: أُقْسِمُ بِاللهِ لَتُقَرِّعَنَّ (٥) بِهَا أَبَا هُرَيرَةَ، وَمَرْوَانُ يَؤمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ، قَال أبو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ
الحواشي:
(١) "لأبيه" قوله لأبيه بدل من عبد الرحمن. أي ذكره أبو بكر بن عبد الرحمن لأبيه عبد الرحمن.
(٢) في هامش (ج): "احتلام" وفوقها "خ".
(٣) في (ج): "في".
(٤) مسلم (٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠ رقم ١١٠٩)، البخاري (٤/ ١٤٣ رقم ١٩٢٥، ١٩٢٦)، وانظر (١٩٣٠، ١٩٣٢، ١٩٣١).
(٥) "لَتُقَرّعَنَّ": أي تقرع بهذه القصة سمعه. يقال: قرعت بكذا سمع فلان إذا أعلمته به إعلامًا صريحًا.