الصفحة 209
فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
الجزء 4
زوجِ النبيِّ ﷺ حين جاء نَعْي الحسين بن علي؛ لعَنَتْ أهلَ العراق، فقالت: قتلوه قتلَهم اللَّهُ، غروه وذلوه، لعنهم اللَّه، فإني رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ جاءته فاطمة غَدَيَّة ببُرْمة (¬١)،
قد صنعتْ له فيها عصيدة (¬٢) تحملها في طبق لها، حتى وضعتها بين يديه، فقال لها: «أين ابن عمك»؟ قالت: هو في البيت. قال: «فاذهبي، فادعيه، وائتني بابنيه».
قالت: فجاءت تقود ابنيها، كلُّ واحدٍ منهما بيد، وعليٌّ يمشي في أثرهما، حتى دخلوا على رسول اللَّه ﷺ، فأجلسهما في حِجْرِه، وجلس عليٌّ عن يمينه، وجلسَتْ فاطمة عن يساره، قالت أم سلمة: فاجتبذ من تِحتِي كساءً خَيْبَرِيَّاً (¬٣) كان بِسَاطَاً لنا على المنامة في المدينة، فلَفَّهُ النبيُّ ﷺ عليهم جميعاً، فأخذ بشمالِه طرَفَي الكِسَاء، وألوى بيده
الحواشي:
(¬١) البُرْمَة: القِدْر مطلقاً، وجمعها بِرام، وهي في الأصل: المتخذة من الحَجَر المعروف بالحجاز واليمن. «النهاية» (١/ ١٢١).

والغَدِيَّة لغة في الغَدوة وأصلها من صلاة الغداة = الفجر إلى طلوع الشمس. ينظر: «تاج العروس» (٣٩/ ١٤٥).
(¬٢) الخزيرة والعصيدة معناهما قريب، وقيل: الخَزيرة: لحم يطبخ في ماء، ثم يذر عليه دقيق، فإذا لم يكن فيه لحم فهي عصيدة. «المجموع المغيث» (٢/ ٤٦١)، وجاء في «النهاية» ... (٣/ ٢٤٦): العصيدة: دقيق يُلَتُّ بالسَّمْنِ ويُطبخ.
(¬٣) أي من «خيبر».