الجزء 3
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
الصفحة 340
الرَّجُلُ إِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ يُصَلِّي، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا فِي الصَّلَاةِ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١/ ٢٢٣].
١٢٢٩ - [١١] وَعَن عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِسْنَادًا. [ت: ٣٥٧٩].
ــ
الرضا عنهم واللطف بهم، والتعدية بإلى لتضمن معنى القرب أو النظر، وهذا إما في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما معًا.
١٢٢٩ - [١١] (وعمرو بن عبسة) قوله: (عن عمرو بن عبسة) بالفتحات.
وقوله: (في جوف الليل (١)) يحتمل كونه حالًا من العبد أو الرب، والتركيب من قبيل قوله: وأخطب ما يكون الأمير قائمًا، وهذا أتم من قوله: (وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) على مثال قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، والثاني نحو قوله: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ [الشعراء: ٦٢]، وفي صلاة الليل كلا الحالتين حاصلة، فتدبر.
وقوله: (غريب إسنادًا) ولفظ الترمذي في (جامعه): غريب من هذا الوجه.
الحواشي:
(١) قال القاري: وَقَالَ مِيرَكُ: فَإِنْ قُلْتَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ، وَقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ السُّجُودِ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ"؟ قُلْتُ: الْمُرَادُ هَاهُنَا بَيَانُ وَقْتِ كَوْنِ الرَّبِّ أَقْرَبَ مِنَ الْعَبْدِ، وَهُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ، وَالْمُرَادُ هُنَا بَيَانُ أَقْرَبِيَّةِ أَحْوَالِ الْعَبْدِ مِنَ الرَّبِّ وَهُوَ حَالُ السُّجُودِ. تَأَمَّلْ. اهـ. يَعْنِي فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَبِالتَّأَمُّلِ حَقِيقٌ، وَتَوْضِيحُهُ: أَنَّ هَذَا وَقْتُ تَجَلٍّ خَاصٌّ بِوَقْتٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ مِنَ الْعَبْدِ لِوُجُودِهِ لَا عَنْ سَبَبٍ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ أَدْرَكَهُ أَدْرَكَ ثَمَرَتَهُ، وَمَنْ لَا فَلَا. غَايَتُهُ أَنَّهُ مَعَ الْعِبَادَةِ أَتَمُّ مَنْفَعَةً وَنَتِيجَةً، وَأَمَّا الْقُرْبُ النَّاشِئُ مِنَ السُّجُودِ فَمُتَوَقِّفٌ عَلَى فِعْلِ الْعَبْدِ وَخَاصٌّ بِهِ، فَنَاسَبَ كُلُّ مَحَلٍّ مَا ذُكِرَ فِيهِ. "مرقاة المفاتيح" (٣/ ٩٢٨).