الجزء 8
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
الصفحة 308
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٥٠٥٥ - [٣] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ الرَّاوِي مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. [ت: ٢٠١٢].
٥٠٥٦ - [٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا حَلِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ، وَلَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ. [حم: ٣/ ٦٩، ت: ٢٠٣٣].
ــ
الفصل الثاني
٥٠٥٥ - [٣] (سهل بن سعد) قوله: (والعجلة) محركة كالعجل: السرعة في إمضاء أمر، وفي الحواشي: يستثنى من ذلك ما لا شبهة في خيريّته، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٩٠].
٥٠٥٦ - [٤] (أبو سعيد) قوله: (لا حليم إلا ذو عثرة) من العثار بمعنى الزلة، أي: لا حليم كاملًا -وإن كان الحلم غريزًا له- إلا من وقع في عثار وزلة، وذكروا في معناه وجهين:
أحدهما: أن من وقع في زلات وخطيئات يحب أن يستر من رآه [على] عيبه ويعفو عنه؛ فإذا علم محبته لذلك علم أن الحلم والعفو عن الناس خير ومحبوب عند الإنسان؛ فإذا رأى من أحد زلة وخطيئة حلم وعفا.
وثانيهما: أنه لا يحصل له الحلم حتى يركب الأمور ويعثر فيها، فيعتبر بها