الصفحة 305
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
الجزء 1
وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، وَلَا تَوَلَّوا لِلْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ،
ــ
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] وسؤال اليهود أن يكون المراد معجزات ظهرت على يد موسى ﵇ من اليد والعصا والدم وأخواتها (١) على ما ذكرت في التفاسير مع اختلاف فيما ذكروا، فعلى هذا قوله: (لا تشركوا) أحكام ذكرها النبي ﷺ لهم بعد ذكر جوابهم، ولم يذكر الراوي الجواب لشهرتها، قالوا: ويجوز أن يراد بالآيات الأحكام العامة للملل الثابتة لكل الشرائح، سميت بالآيات لأنها تدل على حال المكلف بها من السعادة والشقاوة، ثم استأنف بذكر ما يخص اليهود زائدًا على الجواب.
قال الطيبي (٢): إنه كان عندهم عشر آيات، تسع منها متفق عليها، والعاشر مختص بهم، فسألوا عن التسع وأضمروا العاشر، فلما بينه ﷺ قبّلا يديه ورجليه وشهدا بنبوته.
أقول: بل ذكر هذه الأحكام كلها دليل على نبوته؛ لأنها مذكورة في التوراة، فذكره ﷺ إياه إنما يكون بالوحي؛ لعدم قراءته التوراة، فهي في حكم الإخبار بالغيب كما لا يخفى، فافهم، ويحتمل أن يكون الجواب على طريقة الأسلوب الحكيم.
وقوله: (ببريء) أي: بريء مما يتهم به.
وقوله: (ولا تولوا) بضم التاء من التولية في أكثر النسخ، وبلام الجر على الفرار،
الحواشي:
(١) وهي: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والسنون، ونقص الثمرات. انظر: "المرقاة" (١/ ١٢٩).
(٢) "شرح الطيبي" (١/ ١٩٤).