الجزء 8
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
الصفحة 264
٤٩٨٨ - [٤٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ للنَّبِيِّ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ أَوْ إِذَا أَسَأْتُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ. [جه: ٤٢٢٣].
٤٩٨٩ - [٤٣] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨٤٢].
ــ
٤٩٨٨ - [٤٢] (ابن مسعود) قوله: (إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت فقد أحسنت) الحديث، ينبغي أن يقيد بكون الجيران من أهل الحق والإنصاف غير مفرطين في المحبة والعداوة، كما قالوا مثل ذلك في حديث: (من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًّا وجبت له النار، أنتم شهداء اللَّه في الأرض) (١)، وذلك ظاهر، ويجوز أن يجعل هذا كناية عن الإحسان إلى الجيران.
٤٩٨٩ - [٤٣] (عائشة) قوله: (أنزلوا الناس منازلهم) أي: أكرموا كل شخص على حسب فضله وشرفه، ولا تسووا بين الوضيع والشريف والخادم والمخدوم من غير تحقير للفقراء بما يؤذيهم.
روي عن عائشة ﵂ كانت جالسة وعندها طعام كل منه، فإذا فقير سأل، فأرسلت عليه كسرة من خبز، ثم مرّ بها راكب فأرسلت إليه أن الطعام حاضر فأت إن كانت لك رغبة، قيل لها: ما هذا التفاوت بين المؤمنين؟ فقالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (أنزلوا الناس منازلهم)، كذا في (إحياء العلوم) (٢) أو كما قال.
الحواشي:
(١) أخرجه مسلم (٩٤٩).
(٢) "إحياء علوم الدين" (٢/ ٤٤).