الجزء 8
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
الصفحة 472
٥٢٥٤ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ الْجُوعَ، فَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونَنَا عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَطْنِهِ عَنْ حَجَرَيْنِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٣٧١].
ــ
وأفاد بقوله: (ومعه بلال) أن الخروج غير الهجرة إلى المدينة؛ لأنه لم يكن معه بلال فيها، فلعل المراد خروجه ﷺ هاربًا من مكة في ابتداء أمره إلى الطائف إلى عبد كلال -بضم الكاف مخففًا- رئيس أهل الطائف؛ ليحميه من كفار مكة حتى يؤدي رسالة ربه، فسلط على النبي ﷺ صبيانه فرموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه ﷺ، وكان معه زيد بن حارثة فعطش عطشًا شديدًا، فأرسل إليه سحابة ماطرة، فنزل جبرئيل ﵇ بملك الجبال ليأذن له في هلاكهم، فقال ﷺ: "لا، فإني أرجو أن يخرج من أصلابهم من يذكر اللَّه بالتوحيد"، وفيه قصة، والمذكور فيها وجود زيد بن حارثة معه ﷺ لا بلال، واللَّه أعلم.
٥٢٥٤ - [٢٤] (أبو طلحة) قوله: (فرفعنا عن بطوننا عن حجر حجر) قال بعض الشارحين: (عن حجر حجر) متعلق بـ (رفعنا عن بطوننا)؛ فإن قيل: تعلق حرفي جرٍّ بمعنى واحد بعامل واحد لا يجوز، قلنا: ذلك إذا كانا في مرتبة واحدة، أما تعلق الثاني بعد تعلق الأول وتقييده به فجائز، وقيل: إنه بدل اشتمال بإعادة الجار، والضمير محذوف، تقديره: حجر مشدود علينا؛ بأن يحمل التنكير على النوع، ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف، أي: كشفنا عن بطوننا كشفًا ناشئًا عن حجر حجر، أي: متعدد لكل واحد حجر، وشد الحجر على البطن يفيد تقوية الصلب، ويمنع عن النفخ، ويعين على القيام والمشي.
الحواشي:
(١) في نسخة: "النبي".