الصفحة 389
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
الجزء 9
فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ ثم قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى،
ــ
وقوله: (مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح) اعلم أن الأنبياء كلهم وصفوه ﷺ بالصلاح، ويعلم منه أن الصلاح مرتبة رفيعة عظيمة، وقد وصف اللَّه تعالى في كتابه المجيد أنبياء صلوات اللَّه عليهم بذلك، فقال: ﴿كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنعام: ٨٥]، ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٢]، والصلاح ضد الفساد، ويتضمن الاتصاف بجميع ما يصلح القلب ويجعله صالحًا لما يقصد به من الكمالات والصفات الجميلة.
وقوله: (ثم رفعت إلى) الأكثر بضم الراء وسكون العين وضم التاء بضمير المتكلم وبعده (إلى) للانتهاء. وللكشميهني: (رفعت لي) بفتح العين وسكون التاء وبعده لام الجر داخلة على ياء المتكلم، أي: رفعت السدرة لي، أي: من أجلي، والرفع تقريب الشيء، وقد فسر قوله تعالى: ﴿سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ [الغاشية: ١٣] بموضوعة بعضها على بعض وبمقربة لهم، فمعناه على الأول رقيت وقربت إليه، وعلى الثاني أظهرت السدرة ورئيت لي، والسدر: شجرة النبق، والواحدة بهاء، وإنما سميت سدرة المنتهى؛ لأن علم الملائكة ومقامهم ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلا نبينا ﷺ، ولأنه ينتهي إليها ما يعرج من الأرض من الأعمال فيقبض منها، ومن هناك ينزل الأمر وتتلقى الأحكام، وعندها تقف الحفظة وغيرهم، ولا يتعدونها فكانت منتهى.
وقال بعض العلماء: اختيرت السدرة دون غيرها من الأشجار؛ لأن فيها ثلاثة أصناف: ظل مديد، وطعم لذيذ، ورائحة زكية، فكانت بمنزلة الإيمان الذي يجمع القول والعمل والنية، فالظل بمنزلة العمل، والطعم بمنزلة النية، والرائحة بمنزلة القول،
ــ
وقوله: (مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح) اعلم أن الأنبياء كلهم وصفوه ﷺ بالصلاح، ويعلم منه أن الصلاح مرتبة رفيعة عظيمة، وقد وصف اللَّه تعالى في كتابه المجيد أنبياء صلوات اللَّه عليهم بذلك، فقال: ﴿كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنعام: ٨٥]، ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٢]، والصلاح ضد الفساد، ويتضمن الاتصاف بجميع ما يصلح القلب ويجعله صالحًا لما يقصد به من الكمالات والصفات الجميلة.
وقوله: (ثم رفعت إلى) الأكثر بضم الراء وسكون العين وضم التاء بضمير المتكلم وبعده (إلى) للانتهاء. وللكشميهني: (رفعت لي) بفتح العين وسكون التاء وبعده لام الجر داخلة على ياء المتكلم، أي: رفعت السدرة لي، أي: من أجلي، والرفع تقريب الشيء، وقد فسر قوله تعالى: ﴿سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ [الغاشية: ١٣] بموضوعة بعضها على بعض وبمقربة لهم، فمعناه على الأول رقيت وقربت إليه، وعلى الثاني أظهرت السدرة ورئيت لي، والسدر: شجرة النبق، والواحدة بهاء، وإنما سميت سدرة المنتهى؛ لأن علم الملائكة ومقامهم ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلا نبينا ﷺ، ولأنه ينتهي إليها ما يعرج من الأرض من الأعمال فيقبض منها، ومن هناك ينزل الأمر وتتلقى الأحكام، وعندها تقف الحفظة وغيرهم، ولا يتعدونها فكانت منتهى.
وقال بعض العلماء: اختيرت السدرة دون غيرها من الأشجار؛ لأن فيها ثلاثة أصناف: ظل مديد، وطعم لذيذ، ورائحة زكية، فكانت بمنزلة الإيمان الذي يجمع القول والعمل والنية، فالظل بمنزلة العمل، والطعم بمنزلة النية، والرائحة بمنزلة القول،