الصفحة 337
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
الجزء 3
ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: "مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدُومٍ وَلَا ظَلُومٍ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ". [خ: ١١٥٤، م: ٧٥٨].
١٢٢٤ - [٦] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُل مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٥٧].
١٢٢٥ - [٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٣١، م: ١١٥٩].
ــ
وقوله: (يبسط يديه) بسط اليدين إما كناية عن الإعطاء والإضافة كما أريد به هذا المعنى في مواضع أخر، أو عن طلب الطاعة والعبادة من العباد، كما يناسبه قوله: (يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم) وفيه حث وترغيب على العمل بالطاعة؛ فإن المانع من الإقراض منحصر في كون المستقرَض عدومًا للمال، أي: فقيرًا، وظالمًا بالامتناع عن الأداء وبالنقص فيه أو تأخيره عن وقته.
١٢٢٤ - [٦] (جابر) قوله: (إن في الليل لساعة) أي: مبهمة كساعة الجمعة وليلة القدر، وقد ورد في بعض الروايات أنها وسط الليل، واللَّه أعلم.
١٢٢٥ - [٧] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (أحب الصلاة إلى اللَّه تعالى صلاة داود) الحديث، يشكل أنه لم يكن عمل نبينا ﷺ دائمًا على هذا الوجه، فالجواب: أن صيغة التفضيل إما بمعنى أصل الفعل أو الأَحَبيَّةُ إضافية محمولة على بعض الوجوه لكونه أقرب إلى الاعتدال وحفظ صحة المزاج، ولِمَا قيل في نوم السدس الأخير من دفع