الجزء 1
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
الصفحة 572
٢٣٧ - [٤٠] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْمًا يَتَدَارَؤُونَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا: ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَإِنَّمَا نَزَلَ كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَلَا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوا، وَمَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ١٨٥، ١٩٥، ١٩٦، جه: ٨٥].
ــ
اللَّه ورسوله، وعدم الاحتياط في ذلك حرام منهي عنه، وأما على وجه الشك والإنكار فكفر بلا شبهة.
٢٣٧ - [٤٠] (عمرو بن شعيب) قوله: (يتدارؤون في القرآن) أي: يتدافعون ويجادلون فيه على نحو ما مرّ.
وقوله: (ضربوا كتاب اللَّه بعضه ببعض) وقالوا: هذا يناقض ذلك ويخالفه قدحًا وطعنًا، وهذا مما يستغرب من الصحابة، ولعله كان فيما بينهم من بعض المنافقين قصدًا إلى التشكيك والإفساد، واللَّه أعلم.
وقال التُّورِبِشْتِي (١): خلطوا بعضه ببعض فلم يميزوا بين المحكم والمتشابه، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ، من قولهم: ضربت اللبن بعضه ببعض، أي: خلطته، والظاهر أن المراد المجادلة والمنازعة، فشبه ﷺ حالهم بحال من كان قبلهم من المتشككين تشديدًا وتغليظًا.
وقوله: (فكلوه إلى عالمه) وهو اللَّه ورسوله كما أشير إليه بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، وقيل: من يعرفه من أهل العلم الراسخ في علمه، واللَّه أعلم.
الحواشي:
(١) "كتاب الميسر" (١/ ١١٠).