الصفحة 573
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
الجزء 1
٢٣٨ - [٤١] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. . . . .
ــ
٢٣٨ - [٤١] (ابن مسعود) قوله: (أنزل الفرآن على سبعة أحرف) وقد جاء في رواية: (نزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف) (١)، قيل: المراد بسبعة أحرف سبع لغات للعرب مشهور لها بالفصاحة، فإن حرف الشيء: طرفه، ولهذا سميت حروف التهجي لأنها أطراف الكلم، وهذه سبع أطراف اللغات، وهي لغة قريش وطيء وهوازن وأهل اليمن وثقيف وهذيل وبني تميم، فإن القرآن نزل أولًا بلغة قريش، ولما شق على كل العرب القراءة بلغتهم رخص في ذلك، وكان ذلك بسؤال منه ﷺ ربه ﷿، كما ورد في حديث أبي بن كعب.
وقد أورده التُّورِبِشْتِي (٢) في شرحه، وكانوا يقرؤنه على اللغات المختلفة المذكورة كما يشتهي كل أحد إلى إمارة عثمان ﵁، فلما كتب المصاحف وأرسل النسخ إلى بلاد الإسلام جمع الناس على لغة قريش بعد ما جمعه زيد بن ثابت بأمر أبي بكر واستصواب عمر ﵁ بمجموع اللغات، وأمر عثمان بمحو ما عداه رفعًا للخلاف الذي وقع في الناس بإنكار بعضهم قراءة بعض، وتكفير كل من الفريقين الآخر، ولم يبق من الحروف المختلف فيها على نهج التواتر إلا شيء يسير، وبقي المختلف فيه من الإدغام والإمالة والوقف وغير ذلك من القسم المشترك الذي اشتهر عند القراء السبع لاتصال سنده على أصله مقروءًا به، وما عدا ذلك فإنه متروك لا يقرأ به ولا يحتج به لفقد الضرورة التي دعت إليه في أول الوهلة، ثم لسقوط الرواية عنه وانعدام التواتر
الحواشي:
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه " (رقم: ٣٠١١٨)، وفيه: "كلٌّ كافٍ شافٍ".
(٢) "كتاب الميسر" (١/ ١١١).