الجزء 2
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
الصفحة 192
٤٦٩ - [١٩] وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يُفْرِغُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى سَبْعَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، فَنَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ فَسَأَلنِي، فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْرِيَ؟ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ يَقُولُ: . . . . .
ــ
٤٦٩ - [١٩] (شعبة) قوله: (يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار) الذي ورد في الأحاديث من غسله ﷺ اليدين قبل غسل الفرج إنما هو مطلقًا أو مرتين أو ثلاث مرات، وقد سبق في الفصل الأول من (باب الغسل) من حديث ابن عباس ﵄: ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه، فما وقع في هذا الحديث من إفراغه ﵁ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار كان في صورة مخصوصة منه مبالغة في الإنقاء كما جاء ذلك في غسل الأواني، وقال الشيخ ابن حجر ﵀ (١): لعله لنجاسة كانت فيها، يعني في اليد اليسرى، وهذا الوجه لا يفيد وجه عدد السبع، وإن فرض أنه كان اتفاقيًّا لقصد الإنقاء ونحوه كما ذكرنا فسؤاله ﵁ عنه شعبة عند النسيان وتوبيخه على عدم درايته ربما ينافي ذلك؛ لأنه ينظر إلى وجوب رعاية العدد، واللَّه أعلم.
وقوله: (لا أمّ لك) ذم وسب بأنه لقيط لا يعرف له أم، وأما قولهم: (لا أبا لك) فأكثر ما يذكر للمدح، أي: لا كافي لك غير نفسك، وأنت مستقل في أمرك، وقد يذكر في معرض الذم كما في (لا أمّ لك)، وأما ذكر (لا أم لك) مدحًا لمعنى التعجب فبعيد، كذا في بعض الشروح، وأما في هذا الحديث فالمناسب الحمل على الذم كما يقتضيه السياق، والواو في (وما يمنعك) للعطف على جملة (لا أم لك)، وهي إن كانت دعائية فكلاهما إنشائيتان، وإن كانت خبرية فمن قبيل عطف القصة على القصة، ويمكن أن
الحواشي:
(١) انظر: "فتح الباري" (١/ ٣٧٥).