الصفحة 115
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
الجزء 1
مقالة عمر في سهيل بن عمرو
ولما أسر سهيل بن عمرو قال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول اللَّه، انزع ثنيته يدلع [ (١) ] لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا،
فقال ﷺ: لا أمثّل به فيمثّل اللَّه بي وإن كنت نبيا، ولعله يقوم مقاما لا تكرهه،
فقام سهيل بن عمرو حين جاءه وفاة النبي ﷺ بخطبة أبي بكر ﵁ بمكة كأنه كان سمعها،
فقال عمر ﵁ حين بلغه كلام سهيل: أشهد أنك رسول اللَّه! يريد قول النبي ﷺ: لعله يقوم مقاما لا تكرهه.

تخيير رسول اللَّه في أمر الأسرى
وكان علي ﵁ يقول: أتى جبريل إلى النبي ﷺ يوم بدر فخيره في الأسرى أن تضرب أعناقهم أو يؤخذ منهم الفداء. ويستشهد منهم في قابل عدتهم، فدعا رسول اللَّه ﷺ أصحابه [ (٢) ] فقال ما أعلمه جبريل، فقالوا: بل نأخذ الفدية نستعين بها ويستشهد منا فيدخل الجنة. فقبل منهم الفداء وقتل منهم عدتهم بأحد. ولما حبس الأسرى بعثوا إلى أبي بكر وعمر ﵄ ليكلما النبي ﷺ في أمرهم، فأخذ أبو بكر يكلم النبي ﷺ فيهم، ويليّن أن يمنّ عليهم أو يفاديهم، وأخذ عمر يحث رسول اللَّه ﷺ على ضرب أعناقهم، فقبل ﷺ منهم الفداء وأمّن أبا عزّة عمرو بن عبد اللَّه بن عثمان [ (٣) ] الجمحيّ الشاعر وأعتقه بعد ما أعطى النبي ﷺ ألا يقاتله ولا يكثّر عليه أبدا.

طرح قتلى بدر في القلب
وأمر ﷺ بالقلب فعوّرت [ (٤) ] وطرحت القتلى فيها إلا أمية بن خلف فإنه كان مسمّنا فانتفخ، ولما أرادوا أن يلقوه تزايل [لحمه فقال النبي ﷺ: اتركوه] [ (٥) ] .
الحواشي:
[ (١) ] دلع اللسان دلوعا: خرج من الفم واسترخى (المعجم الوسيط) ج ١ ص ٢٩٣.
[ (٢) ] في (ط) «وأصحابه» .
[ (٣) ] في (خ) «عمر بن عبد اللَّه بن عمير» . وفي (المغازي) ج ١ ص ١١٠ «أبا عزّة عمرو بن عبد اللَّه بن عمير الجمحيّ» .
[ (٤) ] في المرجع السابق «أن نغور» .
[ (٥) ] زيادة من المرجع السابق، وتزايل: تفكك لحمه وتفرق.