الصفحة 69
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
الجزء 10
فصل في ذكر بناء رسول اللَّه ﷺ مسجده وبيوته
اعلم أن لرسول اللَّه ﷺ بالمدينة مسجدين بناهما، أحدهما مسجد قباء، والآخر مسجده، الّذي بنى حجر نسائه بجواره، وهو المعروف المشهور، الّذي تشد إليه الرحال، ومثابة الناس، عربهم وعجمهم، من أقطار الأرض في كل عام، حيث قبره المقدس ﷺ وكانت في المدينة فيما ذكر البلاذري تسعه مساجد، وكانوا يصلون فيها ويجتمعون مع رسول اللَّه ﷺ.

أما مسجد قباء
فقال البلاذري: وكان من يقدم رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة، بعد أبى سلمة بن عبد الأسد، ومن نزلوا عليه بقباء [ (١) ] ، بنوا مسجدا يصلون فيه،
الحواشي:
[ (١) ] قباء: بالضم: وأصله أسم بئر هناك، عرفت القرية بها، وهي مساكن بنى عمرو بن عوف من الأنصار وألفه واو يمد ويقصر ويصرف ولا يصرف، وقال عياض: وأنكر البكري فيه القصر قال أبو حنيفة، ﵀ في اشتقاق قبا: إنه مأخوذ من القبو وهو بالضم والجمع ولم يذكر أهو جمع أو مفرد، ولا يصح أن يكون على قوله جمعا لأن فعل لا يجمع على فعل يجمع فيما علمت.
وهي قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة بها أثر بنيان كثير وهناك مسجد التقوى عامر قدّامة رصيف وفضاء حسن وآبار ومياه عذبة وبها مسجد الضرار يتطوع العوامّ بهدمه، كذا قال البشاري، قال أحمد بن يحى بن جابر: كان المتقدمون في الهجرة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ومن نزلوا عليه من الأنصار بنوا بقباء مسجدا يصلون فيه الصلاة سنة إلى البيت المقدس، فلما هاجر رسول اللَّه ﷺ، وورد قباء صلى بهم فيه، وأهل قباء يقولون هو المسجد الّذي أسس عل التقوى من أول يوم، وقيل: إنه مسجد رسول اللَّه ﷺ، وقد وسع مسجد قباء وكبر بعد، وكان عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه ﵎ عنه، إذا دخله صلّى إلى الأسطوانة المحلقة، وكان ذلك مصلى رسول اللَّه ﷺ، وأقام لما هاجر بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وركب يوم الجمعة يريد المدينة فجمّع في مسجد بنى سالم بن