الصفحة 53
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
الجزء 13
المسألة الثامنة: كان يجب عليه ﷺ مصابرة العدو وإن كثر عددهم، والأمة إنما يلزمهم الثبات إذا لم يزد عدد الكفار على الضعف
ولم يبوب البيهقيّ- ﵀ على هذه الخصوصية في (سننه) ، ولكن يستدل لذلك
بقوله ﷺ لعروة في جملة كلامه لما خرج إليه يوم الحديبيّة:
فإن أبوا فو اللَّه لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي، يريد ﷺ قريشا.
ويستدل أيضا بما وقع في يوم أحد فإنه ﷺ أفرد في اثنى عشر رجلا أو نحوهم، والعدو إذ ذاك نحو ثلاثة آلاف، ومثل ذلك أنه ﷺ أفرد يوم حنين كما هو مشهور في السير ومرّ ذكره، وسيمر إن شاء اللَّه- تعالى-.
ومن ذلك ما
ذكره الماورديّ في كتاب (الحاوي) أنه ﷺ كان إذا بارز رجلا في الحرب لم يكفّ عنه قبل قتله.
ومنه أنه ﷺ لم ينفر من الزحف وثبت بإزاء عدوّه وإن كثروا، ويمكن أن يستدل لذلك بأن الفرار والتولي من الزحف إنما هو تخوف القتل، وهو ﷺ معصوم من ذلك.