الجزء 4
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
الصفحة 338
الّذي بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فخبئت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فدثروه- وقال مسلم: فدثروني- فأنزل اللَّه: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ، الحديث.
وقال سفيان بن عيينة: عن ابن إسحاق، إن أول شيء نزل من القرآن اقْرَأْ.
وقال سفيان عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: أول ما نزل من القرآن:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، [ن] وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [ (١) ] ، وقال وكيع، عن مرة بن خالد، عن أبي رجاء قال: أول سورة أنزلت على محمد ﷺ:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، وقال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر بن راشد عن الزهري، عن محمد بن عباد عن جعفر قال: سمعت بعض علمائنا يقول: كان أول ما أنزل على النبي ﷺ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ، فهذا صدرها الّذي أنزل على النبي ﷺ يوم حراء، ثم نزل آخرها بعد ذلك بما شاء اللَّه.
قال النووي: قوله: إن أول ما نزل: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، ضعيف، بل باطل، والصواب: إن أول ما نزل على الإطلاق: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، كما صرح به في حديث عائشة ﵂، وأما يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فكان نزولها بعد فترة الوحي، كما صرح به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر، والدلالة صريحة فيه في قوله: فإذا الملك الّذي جاءني بحراء، ثم قال: وأنزل اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، ومنها قوله: ثم تتابع يعني بعد فترته، والصواب:
أن أول ما نزل [على الإطلاق] [ (٢) ] : اقْرَأْ، وأول ما نزل بعد فترة الوحي:
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، وأما قول من قال: أول ما نزل الفاتحة، فبطلانه أظهر من أن يذكر.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن مجاهد عن أبي هريرة قال: أنزلت فاتحة الكتاب بالمدينة. حدثنا أبو أسامة عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد عن أبي هريرة قال: أنزلت فاتحة الكتاب بالمدينة. حدثنا أبو أسامة عن زائدة، عن منصور عن مجاهد قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أنزلت بالمدينة.
الحواشي:
[ (١) ] أول سورة القلم.
[ (٢) ] زيادة للسياق والبيان.