الجزء 10
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
الصفحة 14
_________
[ () ] وأجمع العلماء على وجود جلد الزاني البكر مائة، ورجم المحصن وهو الثيب، ولم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكى القاضي عياض وغيره عن الخوارج وبعض المعتزلة كالنّظّام وأصحابه، فإنّهم لم يقولوا بالرجم، واختلفوا في جلد الثيب مع الرجم، فقالت طائفة: يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم، وبه قال على بن أبى طالب رضي اللَّه ﵎ عنه، والحسن البصري، وإسحاق بن راهويه، وداود، وأهل الظاهر، وبعض أصحاب الشافعيّ. وقال جمهور العلماء: الواجب الرجم وحده، وحكى القاضي عن طائفة من أهل الحديث، أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخا ثيبا، فإن كان شابا ثيبا اقتصر على الرجم، وهذا مذهب باطل لا أصل له، وحجة الجمهور أن النبي ﷺ اقتصر على رجم الثياب في أحاديث كثيرة، منها قصة ماعز وقصة المرأة الغامدية، وفي
قوله ﷺ: وأغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها،
قالوا: وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ، فإنه كان في أول الأمر.
وأما قوله ﷺ في البكر: ونفى سنة ففيه حجة للشافعي، والجمهور: أنه يجب نفيه سنة، رجلا كان أو امرأة، وقال الحسن لا يجب النفي، وقال مالك والأوزاعي: لا نفى على النساء، وروى مثله عن عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه، وقالوا: لأنها عورة، وفي نفيها تضييع لها، وتعريض لها للفتنة، ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع ذي محرم، وحجة الشافعيّ
قوله ﷺ: البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة.
وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي:
أحدهما: يغرب كل واحد منهما لظاهر الحديث، وبهذا قال سفيان الثوري، وأبو ثور، وداود، وابن جرير.
والثاني: يغرب نصف سنة، لقوله تعالى فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ وهذا أصح الأقوال عند أصحابنا، وهذه الآية مخصصة لعموم الحديث، والصحيح عند الأصوليين جواز تخصيص السنة بالكتاب، لأنه إذا جاز تخصيص الكتاب بالكتاب فتخصيص السنة به أولى.
والثالث: لا يغرب المملوك أصلا، وبه قال الحسن البصري، وحماد، ومالك، وأحمد، وإسحاق،
لقوله ﷺ في الأمة إذا زنت: فليجلدها سيدها،
ولم يذكروا النفي، لأن نفيه يضر سيده، مع أنه لا جناية من سيده، وأجاب أصحاب الشافعيّ عن حد الأمة إذا زنت، أنه ليس
[ () ] وأجمع العلماء على وجود جلد الزاني البكر مائة، ورجم المحصن وهو الثيب، ولم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكى القاضي عياض وغيره عن الخوارج وبعض المعتزلة كالنّظّام وأصحابه، فإنّهم لم يقولوا بالرجم، واختلفوا في جلد الثيب مع الرجم، فقالت طائفة: يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم، وبه قال على بن أبى طالب رضي اللَّه ﵎ عنه، والحسن البصري، وإسحاق بن راهويه، وداود، وأهل الظاهر، وبعض أصحاب الشافعيّ. وقال جمهور العلماء: الواجب الرجم وحده، وحكى القاضي عن طائفة من أهل الحديث، أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخا ثيبا، فإن كان شابا ثيبا اقتصر على الرجم، وهذا مذهب باطل لا أصل له، وحجة الجمهور أن النبي ﷺ اقتصر على رجم الثياب في أحاديث كثيرة، منها قصة ماعز وقصة المرأة الغامدية، وفي
قوله ﷺ: وأغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها،
قالوا: وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ، فإنه كان في أول الأمر.
وأما قوله ﷺ في البكر: ونفى سنة ففيه حجة للشافعي، والجمهور: أنه يجب نفيه سنة، رجلا كان أو امرأة، وقال الحسن لا يجب النفي، وقال مالك والأوزاعي: لا نفى على النساء، وروى مثله عن عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه، وقالوا: لأنها عورة، وفي نفيها تضييع لها، وتعريض لها للفتنة، ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع ذي محرم، وحجة الشافعيّ
قوله ﷺ: البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة.
وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي:
أحدهما: يغرب كل واحد منهما لظاهر الحديث، وبهذا قال سفيان الثوري، وأبو ثور، وداود، وابن جرير.
والثاني: يغرب نصف سنة، لقوله تعالى فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ وهذا أصح الأقوال عند أصحابنا، وهذه الآية مخصصة لعموم الحديث، والصحيح عند الأصوليين جواز تخصيص السنة بالكتاب، لأنه إذا جاز تخصيص الكتاب بالكتاب فتخصيص السنة به أولى.
والثالث: لا يغرب المملوك أصلا، وبه قال الحسن البصري، وحماد، ومالك، وأحمد، وإسحاق،
لقوله ﷺ في الأمة إذا زنت: فليجلدها سيدها،
ولم يذكروا النفي، لأن نفيه يضر سيده، مع أنه لا جناية من سيده، وأجاب أصحاب الشافعيّ عن حد الأمة إذا زنت، أنه ليس