الصفحة 35
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
الجزء 14
الرَّبَذَة حتى مات، وقد ذكرته في كتاب (التاريخ الكبير المقفى [ (١) ] ) ذكرا مستوفي.
وخرّج ابن حبان في (صحيحه) من حديث النضر بن شميل، عن كهمس بن الحسن [القيسيّ] ، عن أبي السليل ضريب بن نقير القيسيّ قال: قال أبو ذر: جعل رسول اللَّه ﷺ يتلو هذه الآية: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ (٢) ] [فجعل يرددها] حتى نعست فقال: يا أبا ذر لو أن الناس أخذوا بها لكفتهم، ثم قال: يا أبا ذر كيف تصنع إذا أخرجت من المدينة؟ قلت: إلى السعة والدعة، أكون حماما من حمام مكة، قال: فكيف تصنع إذا أخرجت من مكة؟ قلت: إلى السعة والدعة، إلى أرض الشام والأرض المقدسة، قال: فكيف تفعل إذا أخرجت منها؟ قال: [إذا] والّذي بعثك بالحق آخذ سيفي فأضعه على عاتقي، فقال له النبي ﷺ: أو خير من ذلك، تسمع وتطيع لعبد حبشيّ مجدّع [ (٣) ] ، واللَّه- تعالى- أعلم.
الحواشي:
[ (١) ] (المقفى الكبير) : ١/ ٥٤١، ٢/ ٤١٨، ٤/ ٣٠٢، ٥/ ١٧.
[ (٢) ] الطلاق: ٣- ٤.
[ (٣) ] (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان) : ١٥/ ٥٣- ٥٤، كتاب التاريخ، باب (١٠) إخباره ﷺ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث، ذكر الإخبار عن إخراج الناس أبا ذر الغفاريّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- من المدينة، حديث رقم (٦٦٦٩) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه، ثم قال في (هامشه) : إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن ضريب بن نقير لم يدرك أبا ذر ولا سمع منه.
والثابت أن أبا ذر- رضي اللَّه ﵎ عنه- إنما نزل الرَّبَذَة باختياره، وعثمان- رضي اللَّه ﵎ عنه- إنما أمره بالتنحي عن المدينة لدفع المفسدة التي خافها على غيره من مذهبه الّذي انفرد به في حرمة ادخار المال ولو أديت زكاته، فاختار الرَّبَذَة، فقد روى البخاريّ في (صحيحه) [١٤٠٦] عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذرّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ.