الجزء 3
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
الصفحة 38
وقد ذكر بعضهم أن اللَّه تعالى خلق في قلوب البشر علقة قابلة لما يلقيه الشيطان فيها، فأزيلت هذه العلقة من قلب رسول اللَّه ﷺ، فلم يبق فيه مكان قابل لأن يلقي فيه الشيطان شيئا.
الحواشي:
[ () ] وفي (سيرة ابن هشام: ١/ ٣٠١.
وقد تكرر هذا الحادث مرتين بعد طفولته المبكرة، فكانت المرة الثانية لما كان النبي ﷺ ابن عشر سنين، والمرة الثالثة لما جاوز ﷺ الخمسين من عمره. وقصة شق الصدر هذه تشير إلى تعهد اللَّه تعالى نبيّه ﷺ عن مزالق الطبع الإنساني، ووساوس الشيطان، وهو حصانة للرسول الكريم التي أضفاها اللَّه عليه، فإن اللَّه تعالى قد شاءت إرادته أزلا، أن يكون محمد ﷺ خاتم المرسلين، أراد سبحانه أن يجعل منه المثل الكامل، للإنسان الكامل، الّذي يسير نحو الكمال بطهارة القلب، وصفاء النفس.
ولما شبّ رسول اللَّه ﷺ، كانت مكة تعجّ بمختلف أنواع اللهو والفساد، والملاذ الشهوانية الدنسة، كانت حانات الخمر منتشرة، وبيوت الريبة عليها علامات تعرف بها، مع كثرة الماجنات والراقصات، وغير ذلك من أمور الجاهلية التي كانت تعج بها مكة في ذلك المجتمع الجاهلي، وتتوجها عبادة الأصنام والأوثان، واللَّه ﵎ برّأ رسوله ﷺ، واختاره من أكرم معادن الإنسانية، ثم اختاره لحمل أكمل رسالات السماء إلى أمم الأرض، وتشهد الأثار على ما حباه ربه من العصمة، فمن ذلك ما سبق أن أوردناه بتمامه مع شرحه من
قوله ﷺ: «ما همت بشيء من أمر الجاهلية إلا مرتين، كلتاهما عصمني اللَّه تعالى فيها» ،
وقوله ﷺ فيما رواه ابن عباس ﵄ ما حدثته به أم أيمن ﵂: «كانت بوانة صنما تحضره قريش لتعظمه.
.. إلخ» .
ولا يطمئن بعض الجاهلين، ومعهم المستشرقين، إلى حادثة شق الصدر، واستخراجه، ومعالجته، سواء التي حدثت للنّبيّ ﷺ، وهو عند حليمة السعدية، أو ما ورد من شق الصدر، واستخراج القلب في معجزة الإسراء والمعراج.
وابن حبان- منذ أكثر من ألف سنة- يناقش الموضوع، ويعتبره من معجزات النبوة، ويقول:
«كان ذلك له فضيلة فضّل بها على غيره، وإنه من معجزات النبوة، إذ البشر إذا شقّ عن موضع القلب منهم، ثم استخرج قلوبهم ماتوا» ، فهذا فعلا كان في عصر ابن حبان، المتوفى سنة (٣٥٤) هجرية، لا بل هو إلى عهد قريب جدا.
وتقدّم العلم، والطب، والجراحة، والتخدير، والعمليات الجراحية صارت تجرى في غرف معقمة، وبوسائل مختلفة، وتقنية ماهرة، فأمكن للجراحين اليوم من إجراء مختلف أنواع العلميات الجراحية، في كل موضع من مواضع الجسم، الهدف منها استئصال الداء وطرحه، حيث لم تعد تنفع الوسائل الطبية، حتى أمكن الآن استخراج القلب، وليس فقط معالجته، لا بل استبدال قلب سليم من إنسان مات حديثا، بالقلب التالف، أو حتى قلب صناعي، ثم تخاط طبقات الجسم وتعاد، فلا يموت المريض! وهذا أصبح في استطاعة الإنسان.
أفما استطاعة الإنسان، لا يستطيعه اللَّه الّذي يقول للشيء كُنْ فَيَكُونُ؟.
[ () ] وفي (سيرة ابن هشام: ١/ ٣٠١.
وقد تكرر هذا الحادث مرتين بعد طفولته المبكرة، فكانت المرة الثانية لما كان النبي ﷺ ابن عشر سنين، والمرة الثالثة لما جاوز ﷺ الخمسين من عمره. وقصة شق الصدر هذه تشير إلى تعهد اللَّه تعالى نبيّه ﷺ عن مزالق الطبع الإنساني، ووساوس الشيطان، وهو حصانة للرسول الكريم التي أضفاها اللَّه عليه، فإن اللَّه تعالى قد شاءت إرادته أزلا، أن يكون محمد ﷺ خاتم المرسلين، أراد سبحانه أن يجعل منه المثل الكامل، للإنسان الكامل، الّذي يسير نحو الكمال بطهارة القلب، وصفاء النفس.
ولما شبّ رسول اللَّه ﷺ، كانت مكة تعجّ بمختلف أنواع اللهو والفساد، والملاذ الشهوانية الدنسة، كانت حانات الخمر منتشرة، وبيوت الريبة عليها علامات تعرف بها، مع كثرة الماجنات والراقصات، وغير ذلك من أمور الجاهلية التي كانت تعج بها مكة في ذلك المجتمع الجاهلي، وتتوجها عبادة الأصنام والأوثان، واللَّه ﵎ برّأ رسوله ﷺ، واختاره من أكرم معادن الإنسانية، ثم اختاره لحمل أكمل رسالات السماء إلى أمم الأرض، وتشهد الأثار على ما حباه ربه من العصمة، فمن ذلك ما سبق أن أوردناه بتمامه مع شرحه من
قوله ﷺ: «ما همت بشيء من أمر الجاهلية إلا مرتين، كلتاهما عصمني اللَّه تعالى فيها» ،
وقوله ﷺ فيما رواه ابن عباس ﵄ ما حدثته به أم أيمن ﵂: «كانت بوانة صنما تحضره قريش لتعظمه.
.. إلخ» .
ولا يطمئن بعض الجاهلين، ومعهم المستشرقين، إلى حادثة شق الصدر، واستخراجه، ومعالجته، سواء التي حدثت للنّبيّ ﷺ، وهو عند حليمة السعدية، أو ما ورد من شق الصدر، واستخراج القلب في معجزة الإسراء والمعراج.
وابن حبان- منذ أكثر من ألف سنة- يناقش الموضوع، ويعتبره من معجزات النبوة، ويقول:
«كان ذلك له فضيلة فضّل بها على غيره، وإنه من معجزات النبوة، إذ البشر إذا شقّ عن موضع القلب منهم، ثم استخرج قلوبهم ماتوا» ، فهذا فعلا كان في عصر ابن حبان، المتوفى سنة (٣٥٤) هجرية، لا بل هو إلى عهد قريب جدا.
وتقدّم العلم، والطب، والجراحة، والتخدير، والعمليات الجراحية صارت تجرى في غرف معقمة، وبوسائل مختلفة، وتقنية ماهرة، فأمكن للجراحين اليوم من إجراء مختلف أنواع العلميات الجراحية، في كل موضع من مواضع الجسم، الهدف منها استئصال الداء وطرحه، حيث لم تعد تنفع الوسائل الطبية، حتى أمكن الآن استخراج القلب، وليس فقط معالجته، لا بل استبدال قلب سليم من إنسان مات حديثا، بالقلب التالف، أو حتى قلب صناعي، ثم تخاط طبقات الجسم وتعاد، فلا يموت المريض! وهذا أصبح في استطاعة الإنسان.
أفما استطاعة الإنسان، لا يستطيعه اللَّه الّذي يقول للشيء كُنْ فَيَكُونُ؟.