الجزء 10
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
الصفحة 72
قال: وهذا المسجد في الإسلام، وفي أهله نزلت: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [ (١) ] : فهو على هذا هو المسجد الّذي أسس على التقوى، وإن كان
قد روى أبو سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن المسجد الّذي أسس على التقوى فقال: مسجدي هذا. وفي رواية أخرى قال: وفي الآخر خير كثير.
وقد قال لبني عمرو بن عوف حين نزلت: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى [ (٢) ] : ما الطهور الّذي من اللَّه به عليكم؟ فذكروا له الاستنجاء بالماء بعد الاستجمار بالحجارة، فقال: هو ذاكم فعليكموه. وليس بين الحديثين تعارض، كلاهما أسس على التقوى، غير أنه قوله سبحانه: مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ [ (٣) ] يقتضي مسجد قباء، لأن تأسيسه كان من أول يوم من حلول رسول اللَّه ﷺ دار هجرته، والبلد الّذي هو مهاجره. قلت: حديث أبى سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه. الّذي أشار إليه أبو القاسم السهيليّ خرجه مسلم [ (٤) ] من طريق يحيى بن سعيد عن حميد الخراط قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بى عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدريّ، قال: فقلت:
كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الّذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: هو مسجدكم هذا، لمسجد المدينة قال:
فقلت: اشهد أنى سمعت أباك هكذا ذكره.
وذكره من طريق حاتم بن إسماعيل، عن حميد، عن أبى سلمة عن أبى سعيد، عن النبي ﷺ بمثله. ولم يذكر عبد الرحمن بن أبى سعيد في الإسناد [ (٥) ] ذكره في كتاب الحج.
الحواشي:
[ (١) ] التوبة: ١٠٨.
[ (٢) ] التوبة: ١٠٨.
[ (٣) ] التوبة: ١٠٨.
[ (٤) ] مسلم بشرح النووي: ٩/ ١٧٨، كتاب الحج، باب (٩٦) بيان أن المسجد الّذي أسس على التقوى هو مسجد النبي ﷺ بالمدينة، حديث رقم (٥١٤) .
[ (٥) ] (المرجع السابق) . الحديث الّذي يلي رقم (٥١٤) ، بدون رقم.