الجزء 14
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
الصفحة 344
الأصفر-: ائذن لي ولا تفتني ببنات الأصفر، وقال [ (١) ] رسول اللَّه ﷺ لبني سلمة: من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا: الجدين ابن قيس إلا أن فيه بخلا، قال: وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم بشر بن البراء بن معرور.
وذكر الواقدي بإسناده من طريق أسيد بن أبي أسيد عن أبي قتادة الأنصاري- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: لما نزلنا علي الحديبيّة، والماء قليل، سمعت الجد بن قيس يقول: ما كان خروجنا إلي هؤلاء القوم بشيء؟
أنموت من العش من آخرنا؟ فقلت: لا تقل هذا. يا أبا عبد اللَّه، فلم خرجت؟
قال: خرجت مع قومي، قلت: فلم تخرج معتمرا؟ قال: لا واللَّه، ما أحرمت؟ قال أبو قتادة ولا نويت العمرة؟ قال: لا! فلما دعا رسول اللَّه ﷺ الرجل فنزل بالسهم، وتوضأ رسول اللَّه ﷺ في الدلو ومج فاه فيه، ثم رده في البئر، فجاشت البئر بالرواء. قال أبو قتادة: فرأيت الجد مادا رجليه على شفير البئر في الماء، فقلت أبا عبد اللَّه: أين ما قلت؟ قال: إنما كنت أمزح معك، لا تذكر لمحمد مما قلت شيئا. قال أبو قتادة: وقد كنت ذكرته قبل ذلك لرسول اللَّه ﷺ، قال: فغضب الجد وقال: بقينا مع صبيان من قومنا لا يعرفون لنا شرفا ولا سنا، لبطن الأرض اليوم خير من ظهرها! قال أبو قتادة: وقد كنت ذكرت قوله ﷺ،
فقال رسول اللَّه ﷺ: ابنه خير منه.
قال أبو قتادة: فلقيني نفر من قومي فجعلوا يؤنبونني ويلومونني حين رفعت مقالته إلى رسول اللَّه ﷺ، فقلت لهم: بئس القوم أنتم! ويحكم» عن الجد بن قيس تذبون؟ قالوا:
نعم، كبيرنا وسيدنا. فقلت: قد واللَّه طرح رسول اللَّه ﷺ سؤدده عن بني سلمة، وسوّد علينا بشر بن البراء بن معرور، وهدمنا المنامات التي كانت على باب الجد، وبنيناها على باب بشر بن البراء، فهو سيدنا إلى يوم القيامة.
الحواشي:
[ () ] (طبقات ابن سعد) : ٣/ ٥٧١، (الإصابة) : ١/ ٤٦٨، ترجمة رقم (١١١٢) .
ويقال: إنه مات في خلافة عثمان، وفي حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: بايعنا رسول اللَّه ﷺ يوم الحديبيّة على ألا نفر كلنا إلا الجد بن قيس اختبأ تحت بطن ناقته. وفي حديث أبي قتادة عنه ما هو أسمج من هذا. وقد قيل: إنه تاب، فحسنت توبته. واللَّه أعلم (الاستيعاب) : ١/ ٢٦٦- ٢٦٨، ترجمة رقم (٢٤٧) .
[ (١) ] (المستدرك) : ٣/ ٢٤٢، كتاب معرفة الصحابة، حديث رقم (٤٩٦٥٠) . وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : على شرط مسلم.