الصفحة 345
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
الجزء 14
قال أبو قتادة: فلما دعا رسول اللَّه ﷺ إلى البيعة فر الجد بن قيس فدخل تحت بطن البعير، فخرجت أعدو، وأخذت بيد رجل كان يكلمني، فأخرجناه من تحت بطن البعير، فقلت: ويحك! ما أدخلك هاهنا؟ أفرارا مما نزل به روح القدس؟ قال: لا، ولكني رعبت وسمعت الهيعة [ (١) ] . قال الرجل: لا نضحت عنك [ (٢) ] أبدا، وما فيك خير.
فلما مرض الجد بن قيس ونزل به الموت لزم أبو قتادة بيته فلم يخرج حتى مات ودفن، فقيل له في ذلك فقال: واللَّه ما كنت لأصلي عليه وقد سمعته يقول يوم الحديبيّة كذا وكذا، وقال في غزوة تبوك كذا وكذا، واستحييت من قومي يرونني خارجا ولا أشهده. ويقال: خرج أبو قتادة إلى ماله بالواديين فكان فيه حتى دفن، ومات الجد في خلافة عثمان- رضي اللَّه ﵎ عنه-[ (٣) ] .
ومرارة بن [ (٤) ] الربيع وهو الّذي ضرب بيده على عاتق عبد اللَّه بن أبيّ، ثم قال: تمطي، والنعيم لنا من بعده كائن نقتل الواحد المفرد، فيكون الناس عامة بقتله مطمئنين، بدعاء رسول اللَّه ﷺ فقال له: ويحك ما حملك على أن تقول الّذي قلت؟ فقال: يا رسول اللَّه إن كنت قلت شيئا من ذلك إنك لعالم به، وما قلت شيئا من ذلك [ (٥) ] .
وعبد اللَّه بن عيينة وهو الّذي قال لأصحابه: اشهدوا هذه الليلة تسلموا الدهر كله، فو اللَّه ما لكم أمر دون أن تقتلوا هذا الرجل، فدعاه رسول اللَّه ﷺ فقال: ويحك ما كان ينفعك من قتلي لو أني قتلت، فقال عدو اللَّه: يا نبي، اللَّه! واللَّه لا تزال بخير ما أعطاك اللَّه النصر على عدوك، إنما نحن باللَّه وبك فتركه رسول اللَّه ﷺ [ (٦) ] .
الحواشي:
[ (١) ] الهيعة: الصوت تفزع منه وتخافه من عدوّ.
[ (٢) ] نضح عنه: ذبّ ودفع.
[ (٣) ] (مغازي الواقدي) : ٢/ ٥٩٠- ٥٩١.
[ (٤) ] مرارة بن ربيعة. ويقال: ابن ربيع العمري الأنصاري. من بني عمرو بن عوف، شهد بدرا، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك، وتاب اللَّه عليهم، ونزل القرآن في شأنهم (الاستيعاب) :
٣/ ١٣٨٢، ترجمة رقم (٢٣٦١) ، (الإصابة) : ٦/ ٦٥، ترجمة رقم (٧٨٧٠) ،
[ (٥) ] (دلائل البيهقي) : ٥/ ٢٥٩.
[ (٦) ] (المرجع السابق) : ٥/ ٢٥٨.