الجزء 14
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
الصفحة 436
حتى يقسم لهن كما يقسم، فجعل ﷺ يقول: أين أنا غدا؟ فيقولون: عند فلانة فعرف أزواجه أنه يريد عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقلن:
يا رسول اللَّه قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة.
قال سيف: عن سبط، عن نعيم بن أبي هند، عن شقيق بن سلمة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-، قالت: لما اشتكى رسول اللَّه ﷺ جعل يدور بين نسائه ويتحامل، فقال ﷺ يوما لهن وهن مجتمعات عنده: قد ترين ما أصابنى من الشكوى وهو يستند علي أن أدور بينكن فلو أذنتن لي في بيت إحداكن حتى أعلم ما يصنع اللَّه تعالى، فقالت إحداهن: أي نبي اللَّه، قد أذناك وعرفنا البيت الّذي تريد، فتحول إليه فالزمه، فإنا لو قدرنا أن نفديك بأنفسنا فديناك وسررناك، فقال: فأي بيت هو؟ قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها: لا تعدل به فتحول إلي بيتي.
وقال سيف: عن هشام بن عروة، عن أبيه أن النبي ﷺ كان يقول في وجعه وهو يدور على نسائه: أين أنا غدا؟ فنقول: عند فلانة، فإذا كان الغد قال: أين أنا غدا؟ فما زال ذلك من قوله كل يوم حتى قيل: عند عائشة في اليوم الّذي استأذن نساءه فيه في المقام في بيت إحداهن، ففرح حتى عرف القوم فيه ألحقه.
وقال سيف، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال: إن النبي ﷺ قال وهو في مرضه، وهو عند نسائه: أين أنا غدا؟ قالوا عند فلانة، ثم سأل ﷺ أيضا فقال: أين أنا غدا؟ فكذلك حتى قال بعض نسائه:
إنما يريد يوم بنت أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- فأذن له، قلن له: يا رسول اللَّه إنما نحن أخوات فأنت في حل، قال ﷺ: أجل، فسر بذلك.
قال الواقدي: فحدثني عاصم بن عبد اللَّه عن عمرو بن الحكم قال: فنقل ﷺ إلى بيت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- يوم الأربعاء الآخر حتى توفي، فأقام ﷺ في بيتها، قال: وقالوا: لما مرض رسول اللَّه ﷺ أخذته بحة شديدة مع حمى معظمة.