الصفحة 303
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
الجزء 2
فضرب لبتها ثم انطلق، فمر بالمقداد قد حفر حفرة استخرج منها طينا، فقال: يا مقداد! غيبني في هذه الحفرة وأطبق عليّ شيئا، ولا تدل عليّ أحدا، فإنّي قد أحدثت حدثا، ففعل.
فما خرج الأعرابي ورأى ناقته صرخ، فخرج نبي اللَّه ﷺ وقال: من فعل هذا؟ قالوا: نعيمان! قال: فأين توجه؟ قالوا: ها هنا، فتبعه رسول اللَّه ﷺ ومعه حمزة وأصحابه، حتى أتى على المقداد فقال له: هل رأيت نعيمان؟
فكشف رسول اللَّه ﷺ عن الحفرة، فلما رآه قال: أي عدوّ نفسه! ما حملك على ما صنعت؟ قال: والّذي بعثك بالحق لأمرني حمزة وأصحابه، فأرضى ﵇ الأعرابي وقال: شأنكم بها فأكلوها،
فكان رسول اللَّه ﷺ إذا ذكر صنعه ضحك حتى تبدو نواجذه.
وقال زائدة عن أبان، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللَّه قال: ما حجبني رسول اللَّه ﷺ منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك [ (١) ]
الحواشي:
[ (١) ] (الشمائل المحمدية) ص ١٨٩ حديث رقم (٢٣٢) : حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير قال: «ما حجبني رسول اللَّه ﷺ ولا رآني منذ أسلمت إلا تبسّم» ، (صحيح سنن الترمذي) : ج ٣ ص ٢٣٢ حديث رقم (٤٠٩١) : عن جرير بن عبد اللَّه قال: «ما حجبني رسول اللَّه ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك» ، وحديث رقم (٤٠٩٢) : عن جرير قال: «ما حجبني رسول اللَّه ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسّم» . قال الألباني: (صحيح، وهو بهذا اللفظ أرجح) . وهو في (البخاري) : في باب من لا يثبت على الخيل، حديث رقم (٣٠٣٥) حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدثنا محمد بن إدريس عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير ﵁ قال: «ما حجبني ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي» (فتح الباري) : ج ٦ ص ١٩٨، (مسند أحمد) : ج ٤ ص ٣٥٨، حديث رقم (١٨٦٩٢) ، ص ٣٥٩، حديث رقم (١٨٦٥٥) ، ص ٣٦٥، حديث رقم (١٨٧٦٥) .
(مسند الحميدي) : ج ٢ ص ٣٥٠، حديث رقم (٨٠٠) : حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت قيسا يقول: سمعت جرير بن عبد اللَّه البجلي: «ما رآني رسول اللَّه ﷺ قط إلا تبسّم في وجهي» قال: وقال رسول اللَّه ﷺ: «يطلع عليكم من هذا الباب رجل من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك، فطلع جرير بن عبد اللَّه» .
قال الحافظ في (الفتح) : التّبسّم: مبادئ الضحك، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت، وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة، وإلا فهو الضحك، وإن كان