الجزء 2
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع
الصفحة 304
وفي الصحيح أن رسول اللَّه ﷺ حكى عن رجل أخرج من النار، فقيل له، تمنّ فتمنّى، فيقال: لك ما تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا، فيقول أتسخر بي وأنت الملك؟
فضحك رسول اللَّه ﷺ حتى بدت نواجذه [ (١) ] .
ولابن حبان من حديث الليث، عن جرير بن حازم عن الحسن بن عمارة، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن، أتاني ثلاثة نفر يختصمون في غلام ابن امرأة وقعوا عليها جميعا في طهر واحد، كلهم يدعى أنه ابنه، فأقرعت بينهم فألحقته بالذي أصابته القرعة، ولصاحبيه ثلثي دية الحد، فلما قدمت على رسول اللَّه ﷺ ذكرت له ذلك، فضحك حتى ضرب برجليه الأرض ثم قال: حكمت فيهم بحكم اللَّه، أو قال لقد رضي اللَّه حكمك فيهم [ (٢) ] .
الحواشي:
[ () ] بلا صوت فهو التبسم، وتسمى الأسنان في مقدم الفم: الضواحك، وهي الثنايا والأنياب، وما يليها يسمى النواجذ.
[ (١) ] (المرجع السابق) ص ١٨٩- ١٩٠، حديث رقم (٢٣٣) :
حدثنا هناد بن السّريّ، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة السّلمانيّ، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «إني لأعرف آخر أهل النار خروجا، رجلا يخرج منها زحفا، فيقال له انطلق فادخل الجنة» . قال: «فيذهب ليدخل الجنة فيجد النّاس قد أخذوا المنازل، فيرجع فيقول:
يا رب قد أخذ الناس المنازل- فيقال له: أتذكر الزّمان الّذي كنت فيه؟ فيقول: نعم» ، قال: «فيقال تمنّ» ، قال: «فيتمنى، فيقال له: فإن لك الّذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا» ، قال: «فيقول:
أتسخر مني وأنت الملك» ؟ قال: «فلقد رأيت رسول اللَّه ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه» .
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، حديث رقم (٦٥٧١) باختلاف يسير، وحديث رقم (٧٥١٣) .
(فتح الباري) ج ١١ ص ٥١٠، ج ١٣ ص ٥٨٠.
[ (٢) ]
(كنز العمال) ج ٥ ص ٨٤١- ٨٤٢، حديث رقم (١٤٥٣٢) : «عن زيد بن أرقم قال: بينما نحن عند رسول اللَّه ﷺ، إذ أتاه رجل من أهل اليمن، وعليّ بها، فجعل يحدث النبي ﷺ. ويخبره قال: يا رسول اللَّه، أتى عليا ثلاثة نفر فاختصموا في ولد كلهم زعم أنه ابنه، وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال عليّ: إنكم شركاء متشاكسون، وإني مقرع بينكم، فمن قرع فله الولد، وعليه ثلثا الدية لصاحبه، فأقرع بينهم، فقرع أحدهم، فدفع إليه الولد، وجعل عليه ثلثي الدية، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه أو أضراسه» .
ثم رمز إليه: (عب) ، (ش) أي مصنف عبد الرزاق، وابن أبي شيبة. قرع: المقارعة: المساهمة، يقال: قارعة فقرعه: إذا أصابته القرعة دونه، وقرعهم: غلبهم بالقرعة.
(ترتيب القاموس) ج ٣ ص ٥٩٧.